الشيخ محمد تقي الآملي
7
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
والثلاثة ويتأخر مثل ذلك فما علمها به قال عليه السّلام دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة ، ودم الاستحاضة دم فاسد بارد . ( وصحيح معاوية بن عمار ) عن الصادق عليه السّلام ان دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد ، ان دم الاستحاضة بارد وإن دم الحيض حار . قال الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة : المستفاد من تلك الأخبار ان تميز الحيض عن الاستحاضة أمر مركوز في أذهان النساء ومن المسلَّمات عندهن بالتجربة والاعتبار ، وحينئذ يجب التمييز بها لصدق الحيض على ذي الصفة وسلبه عن فاقدها عرفا فقد تطابق العرف والشرع على أن الأصل في غير المعتادة الرجوع إلى الصفات عند الاشتباه . ( أقول ) ويظهر منها أيضا عدم خصوصية للصفات المذكورة فيها بل العبرة بما يمتاز به الحيض عن غيره من الصفات ولو لم تكن بالصفات المذكورة ، وإنما اختص تلك الصفات بالذكر لغلبة اتصاف الحيض بها وكونها أظهر أوصافه . ( وبالجملة ) فهذه الأخبار المؤيدة بالشهرة القطعية ونقل الإجماعات على مضمونها ونفى الخلاف فيه كافية للحكم بمؤديها فيطرح ما يدل على خلافها لسقوطها عن الحجية باعراض المشهور عنها ، ومع الإغماض عن ذلك فالمرسلة الطويلة التي استدل بها صاحب الحدائق على ما مال إليه من إرجاع المبتدئة إلى الروايات التي فيها : وأما السنة الثالثة فهي للتي ليس لها أيام متقدمة ولم تر الدم قط ورأت أول ما أدركت واستمر بها فإن سنة هذه غير سنة الأولى والثانية ، وذلك أن امرأة يقال لها حمنة بنت جحش ( 1 ) أتت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقالت إني استحضت حيضة شديدة ، فقال لها احتشي كرسفا فقالت إنه أشد من ذلك ، إني أثجه ثجّا ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم اللَّه ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي غسلا وصومي ثلاثة وعشرين يوما أو أربعة وعشرين ( إلخ ) وإن كانت صريحة في حكم المبتدئة ، لكن
--> ( 1 ) حمنة بالحاء المهملة وسكون الميم ثم النون ، وجحش بتقديم الجيم على الحاء المهملة الساكنة .